الشيخ الطوسي
208
التبيان في تفسير القرآن
لا يمتنع لان ذكر الرسل يدل على المرسل إليهم وقد قال الشاعر : امنك البرق ارقبه فهاجا * فبت أخاله دهما خلاجا ( 1 ) اي بت اخال الرعد صوت دهم ، فاضمر الرعد ولم يجر له ذكر لدلالة البرق عليه وان قلت قد جرى لهم ذكر في قوله " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا " فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل كان جيدا ، ذكره أبو علي . ومن قرأ " فننجي " بنونين ، فعلى انه حكاية حال ، لان القصة كانت فيما مضى ، فإنما حكى فعل الحال على ما كانت ، كما قال " وإن ربك ليحكم بينهم " ( 2 ) حكاية الحال الكائنة ، ومثله " وكلبهم باسط ذراعيه " ( 3 ) فلو لم يكن على الحال لم يعمل اسم الفاعل ، لأنه إذا مضى اختص ، وصار معهودا ، فخرج بذلك من شبه الفعل . واما النون الثانية من ( ننجي ) فهم مخفاة مع الجيم ، وكذلك النون مع جميع حروف الفم ، لا تكون الا مخفاة ، قال أبو عثمان المازني وتبيينها معها لحن . قال وللنون مع الحروف ثلاثة أحوال : الادغام ، والاخفاء ، والبيان ، فهي تدغم مع ما يقارنها كما تدغم سائر المتقارنة . والاخفاء فيها مع حروف الفم التي لا تقارنها والبيان منها مع حروف الحلق ، وحذف النون الثانية من الخط يشبه أن يكون لكراهة اجتماع المثلين فيه . ومن ذهب إلى أن الثانية مدغمة في الجيم ، فقد غلط ، لأنها ليست بمثل للجيم ، ولا مقارنة له . ووجه قراءة عاصم انه اتى به على لفظ الماضي ، لان القصة ماضية . وما رواه هبيرة عن عاصم بنونين ، وفتح الياء ، فهو غلط من الراوي ، كما قال ابن مجاهد ، وروى نصر بن علي عن أبيه عن أبي عمرو " فنجي " بنون واحدة ساكنة الياء خفيفة الجيم ، فهذا غلط ، لأنا قد بينا ان النون ، لا تدغم في الجيم ، لما بيناه .
--> ( 1 ) قائله أبو ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 : 164 ، واللسان ( دهم ) وأمالي السيد المرتضى 1 : 616 . ( 2 ) سورة النحل آية 124 ( 3 ) سورة الكهف آية 18